محمد بن جرير الطبري

400

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فاخذ ما كان حاصلا لورثه أبيه وجده في بيت ما لهم ، واستسلف على ما لم يرتفع ، وتعجل من المتقبلين أموال نجوم لم تحل حتى استنظفت ذلك اجمع ، وشخص فأقام بالجويث في شرقي دجلة ، ثم عبر حتى صار في غربيها ، فضاقت بسليمان الدنيا ، وتحرك الشاكريه والجند في طلب الأرزاق ، وكتب سليمان إلى أبى عبد الله المعتز بذلك وقدر أموالهم ، وادخل في المال تقدير القادمين معه ، ووجه محمد بن عيسى بن عبد الرحمن الكاتب الخراساني كاتبه في ذلك فأجيب بعد مناظرات إلى أن سبب له على عمال السواد مال صودر عليه لطمع من بمدينه السلام وشحن السواد لا يقوم بما يجب للنائبه فضلا عن القادمين مع النائبه ، فلم يتهيأ لسليمان الوصول إلى شيء من المال ، وقدم ابن أوس والصعاليك وأصحابه ، فقصر المال عنه وعمن كان يقدر وصوله اليه من النائبه ، فوقفوا على ذلك وعلى السبب المضر بهم فيه وكان القادمون مع سليمان من الصعاليك وغيرهم لما قدموا بغداد أساءوا المجاورة لأهلها ، وجاهروا بالفاحشة ، وتعرضوا للحرم والعبيد والغلمان ، وعادوهم لمكانهم من السلطان ، حتى امتلئوا عليهم غيظا وحنقا وقد كان سليمان بن عبد الله وحر على الحسين بن إسماعيل بن إبراهيم بن مصعب بن رزيق ، لمكانه كان من عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ونصرته له وكفايته ، وانصرافه عن سليمان وأسبابه فلما انصرف الحسين ابن إسماعيل إلى بغداد بعقب ما كان يتولاه لعبيد الله من امر الجند والشاكريه ، فحبس كاتبه في المطبق وحاجبه في سجن باب الشام ، ووكل بباب الحسين ابن إسماعيل جندا من قبل إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم ، لان سليمان ولى إبراهيم ما كان الحسين بن إسماعيل يتولاه لعبيد الله من امر جسرى بغداد وطساسيج قطربل ومسكن والأنبار ، فلما حدث ما حدث من بيعه المهتدى وشغب الجند والشاكريه بمدينه السلام ، ووقعت الحرب في تلك الأيام ، شد محمد ابن أوس على رجل من المراوزة ، كان من الشيعة ، فضربه في دار سليمان ثلاثمائة